أخبار
الخميس, 30-أبريل-2009
محمد القاضي - اليمن: مظاهرة حاشدة لمطالبة البرلمان بإصدار قانون لتنظيم حمل وحيازة السلاح




صنعاء - محمد القاضي:جريدة الرياض:
تظاهر المئات من ممثلي منظمات المجتمع المدني المثقفين والإعلاميين والشخصيات السياسية والاجتماعية والنقابية، وعشرات الأطفال من برلمان الأطفال امس الاثنين في العاصمة اليمنيه صنعاء منددين بمظاهر التسلح ومطالبين البرلمان والحكومة سرعة اطلاق قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح الذي جمد البرلمان مناقشته منذ ان تقدمت به الحكومة قبل عدة سنوات. ورفع المتظاهرون الشعارات المختلفة المنددة بالسلاح وبمظاهر التسلح منها:«يمن بلا سلاح.. يمن بلا ثأر وخطف للارواح»، «لنجعل اليمن ارضا خالية من السلاح»، «يمننا جميلة بدون سلاح».
وقال خالد الارياني المنسق العام للجنة الوطنية للمطالبة بإصدار قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح ل«الرياض» ان المتظاهرين بمختلف توجهاتهم وفئاتهم يطالبون بطرح قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح على طاولة النقاش وحسم القرار لان السلاح اصبح مشكلة كبيرة لايمكن ان يتحقق الأمن والسلام الاجتماعي والتنمية في ظل عدم وجود قانون ينظمها. وأضاف أن آلاف الأرواح تزهق سنوياً جراء انتشار الأسلحة وسوء استخدامها وأن جميع الجهود المبذولة للقضاء على ظاهرة الثأر لن تكون ذات جدوى ما دام السلاح بمتناول الصغير والكبير ومادام البعض يكرس ثقافة حمل السلاح رغم كونه شخصية اجتماعية أو برلمانية كبيرة.

ودعا الارياني مثقفي اليمن وعقولها الواعية لوضع حد للممارسة المتخلفة وثقافة الموت والعنف التي تستهدف الحياة الإنسانية. واشار الى ان اشخاصا لهم مصالح وبعض تجار الأسلحة يعيقون صدور القانون ليكون بديلا عن القانون الحالي الذي صدر عام 1992 لكن وزارة الداخلية تشكو من انه لايخولها الصلاحيات الكافية لمصادرة الأسلحة. وسلم المتظاهرون رسالة الى رئيسي مجلس النواب والوزراء تناشدهم :«بسرعة الترتيب للاجراءات الفاعلة بهدف اصدار قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح في اليمن لما يشكل ذلك من اهمية قصوى في ترسيخ الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية واحترام حقوق الانسان وتعزيز مفهوم سلطة القانون اقوى من صوت الطلقات».

من جانبة قال امين العاصمة صنعاء ووزير الدولة احمد الكحلاني الذي تقدم المسيرة الى البرلمان : «هذه المسيرة الرمزية تعبير عن الحالة الملحة لمنع السلاح خاصة من المدن الرئيسية».. وأضاف: «السلاح عائق امام تحقيق اية تنمية حقيقة وامام الاستثمار ويشوه سمعة البلد. وسنظل نطالب لسلطة المحلية والمجتمع المدني بضرورة منع حمل السلاح في المدن الرئيسية».. هذا وقالت بعض المصادر في اللجنة المنظمة للمسيرة ان هناك ترتيبات لعقد مؤتمر كبير حول السلاح في اليمن. وكان مجلس النواب اليمني اقر في يونيو الماضي منع حمل السلاح في العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية، وكلف وزارة الداخلية بتطبيق قانون حمل السلاح في أقرب وقت ممكن. بعد ان لقي النائب محمد شمر احد قيادات الحزب الحاكم مصرعه في العاصمة.

وكانت الكتلة النيابية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم نجحت في مارس الماضي في إخراج مشروع قانون تنظيم حيازة وحمل السلاح من أدراج مكتب الشيخ عبد الله الأحمر رئيس مجلس النواب الذي يعارض مشروع القانون، ودفعت به إلى قاعة البرلمان، حيث أقر أعضاء البرلمان بالأغلبية المطلقة إدراج مشروع القانون في جدول أعمال البرلمان خلال دورة انعقاده، وبعد ذلك أحيل مشروع القانون إلى لجنة الدفاع والأمن التابعة للبرلمان لدراسته وإعداد تقرير حوله تتضمن جميع الملاحظات، التي من شأنها تمكين القانون المرتقب من منح سلطات واسعة لأجهزة الشرطة من مصادرة أي أسلحة يعثر عليها غير مرخصة. ولكن البرلمان لم يبدأ بعد مناقشة مشروع القانون. لكنه لم يتم اتخاذ اية اجراءات من ذلك الوقت للبدء بمناقشة المشروع الامر الذي دفع بالحزب الحاكم حسب مراقبين الى تحريك مؤسسات المجتمع المدني للضغط على البرلمان سرعة مناقشة المشروع ويقضي مشروع القانون بضرورة تنظيم حيازة الأسلحة، وبموجبه في حال المصادقة عليه يتوجب على كل مواطن يملك سلاحا أن يقوم بتسجيله لدى أجهزة الأمن والاحتفاظ به في منزله، ولا يسمح له بالتجول به إلا بترخيص رسمي يحصل عليه من الشرطة.

وتشير إحصائيات غير رسمية أن حجم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتواجدة في حوزة المواطنين اليمنيين تقدر بأكثر من 17 مليون قطعة سلاح، بينما وزير الداخلية اليمني الأسبق العميد يحيى المتوكل اكد في منتصف العام 1995م أن حجم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة المتواجدة بحوزة المواطنين تقدر بنحو 50 إلى 60 مليون قطعة سلاح.

وقامت السلطات اليمنية خلال العام الماضي بشراء كميات من الأسلحة الثقيلة «تشمل مدفعيات» من عدد من القبائل بما قيمته 6 مليارات ريال «32 مليون دولار» في إطار خطة لتقليص كميات الأسلحة الثقيلة المملوكة لدى المواطنين. واوضح تقرير صادر عن وزارة الداخلية اليمنية ان اجمالي عدد القضايا الجنائية بلغ في النصف الاول من العام الجاري 3249 منها 614 قتيل و 2725 اصابة وبلغت نسبة استخدام السلاح في مثل هذه الحوادث 80٪.

حقوق الطبع مخفوظة © 2006، منظمة أمان